أحمد بن محمود السيواسي

130

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

بالجر للتبعيض ، وقيل : النصب والجر عطف على « أَساوِرَ » فيكون اللؤلؤ ملبوسا « 1 » ( وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ) [ 23 ] وهو الإبريسم المحرم لبسه على الرجال هنا . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 24 ] وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ( 24 ) ( وَهُدُوا ) أي هداهم اللّه تعالى وألهمهم ( إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ) وهو كملة التوحيد أو هو القرآن أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الدنيا أو الحمد للّه الذي صدقنا وعده في الآخرة ( وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ ) [ 24 ] أي المحمود في فعاله وهو طريق الجنة ، أي دين الإسلام . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 25 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 25 ) ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) أي أهل مكة ( وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) أي يصرفون الناس عن دين الإسلام ، ولم يقل صدقوا كما قال كفروا لإرادة أن الصد منهم مستمر دائم ( وَ ) عن ( الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) وذلك منعهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه في الحديبية عن زيارة الكعبة ، ثم وصف المسجد الحرام بقوله ( الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ ) أي صيرناه لهم ( سَواءً ) بالنصب مفعول ثان لل « جعل » وبالرفع خبر لما بعده « 2 » ، والجملة في محل النصب لكونها مفعولا ثانيا لل « جعل » ، والمعنى : جعلنا المسجد الحرام مستويا ( الْعاكِفُ ) أي المقيم ( فِيهِ وَالْبادِ ) بلا ياء في الوصل والقطع وبها فيهما أو في الوصل فقط « 3 » ، أي الخارج عنه الوارد إليه لا نختص بعضا دون بعض في تعظيم حرمته وقضاء النسك به ، فليس أهل مكة أحق به من التنازع إليه غير أنه لا يزعج أحد عن منزل نزله إذا سبق إليه عند أبي حنيفة رحمه اللّه مقيما كان أو مسافرا ، ويخص الشافعي رحمه اللّه عليه المقيم بمنزله هذا إن أريد بالمسجد الحرام الحرم ، ولا يجوز بيع دور مكة عند أبي حنيفة رحمه اللّه وجوزه الشافعي رحمه اللّه وإن أريد به البيت ، فالمعنى : أنه قبلة لجميع الناس فالمقيم والغريب فيه سواء ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ ) قيل : مفعول « يُرِدْ » محذوف والمجروران بالباء حالان مترادفان ، أي من يرد في المسجد الحرام مرادا ما « 4 » ملابسا بالحاد « 5 » ، أي بميل « 6 » عن طريق الحق كالشرك وملابسا بالظلم على الناس كالاحتكار والشتم للخادم ، وقيل : الباء في « بِإِلْحادٍ » زائد « 7 » ، أي إلحادا فهو مفعول « يُرِدْ » ومحل « بِظُلْمٍ » حال من ضمير « يُرِدْ » ، أي من يقصد إلحادا ظالما ( نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) [ 25 ] جواب الشرط وخبر « إِنَّ » في « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا » محذوف ، أي معذبون يدل عليه جواب الشرط وهو « نذقه » ، قيل : نزل في عبد اللّه بن أنيس حين قتل أنصاريا افتخر على المهاجرين في النسب ، فهرب إلى مكة مرتدا فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكة بقتله فقتل « 8 » . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 26 ] وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 26 ) ( وَإِذْ بَوَّأْنا ) أي اذكر إذ جعلنا ( لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ ) أي مباءة ولعقبه ، أي مرجعا يرجع إليه للعمارة والعبادة ، لأنه رفع في زمان الطوفان إلى السماء وهو البيت المعمور وكان من ياقوتة حمراء ، فاعلم اللّه إبراهيم مكانه بريح أرسلها يقال لها الخجوج ، وهي التي تلتوي في هبوبها فكنست ما حوله فبناه على أساسه القديم ، قالوا بعث اللّه سحابة على قدر البيت فيها رأس يتكلم يا إبراهيم ابن علي قدري وحيالي ، فأسس البيت عليه مع

--> ( 1 ) لعل المصنف اختصره من القرطبي ، 12 / 29 . ( 2 ) « سواء » : قرأ حفص بنصب الهمزة ، وغيره برفعها . البدور الزاهرة ، 214 . ( 3 ) « وَالْبادِ » : قرأ ورش وأبو عمرو وأبو جعفر باثبات ياء بعد الدال وصلا ، والمكي ويعقوب باثباتها في الحالين ، والباقون بحذفها كذلك . البدور الزاهرة ، 214 . ( 4 ) مرادا ما ، و : مرادا ، ح ي ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 81 . ( 5 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 4 / 81 . ( 6 ) بميل ، و : ميل ، ح ي . ( 7 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 109 . ( 8 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 2 / 390 .